عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
257
اللباب في علوم الكتاب
على أن الناصب ل « منجنونا » و « معذبا » محذوف ، أي : يدور دوران منجنون ، ويعذب معذّبا تعذيبا . وأجاز يونس النصب مطلقا ، وإن كان النّحّاس نقل عدم الخلاف في رفع ما زيد إلّا أخوك فإن كان الثّاني منزلا منزلة الأوّل نحو : « ما أنت إلّا عمامتك تحسينا وإلّا رداءك تزيينا » . فأجاز الكوفيون نصبه ، وإن كان صفة نحو : « ما زيد إلا قائم » فأجاز الفراء نصبه أيضا . والثاني : أن تكون استفهامية في محلّ رفع بالابتداء ، و « جزاء » خبره ، و « إلّا خزي » بدل من « جزاء » نقله أبو البقاء . و « الجزاء » : المقابلة خيرا كان أو شرّا . و « من » موصولة ، أو نكرة موصوفة ، و « يفعل » لا محلّ لها على الأول ، ومحلها الجر على الثاني . « منكم » في محلّ نصب على الحال من فاعل « يفعل » ، فيتعلّق بمحذوف ، أي : يفعل ذلك حال كونه منكم . و « الخزي » : الهوان والذّل والمقت ، يقال : أخزاه اللّه إذا مقته وأبعده ، ويقال : خزي - بالكسر - يخزى خزيا فهو خزيان ، وامرأة خزيا ، والجمع خزايا . وقال ابن السّكّيت : الخزي الوقوع في بليّة ، وخزي الرجل في نفسه يخزى خزاية إذا استحيا . وإذا قيل : أخزاه اللّه ، كأنه قيل : أوقعه موقعا يستحيى منه ، فأصله على هذا الاستحياء . قوله : « في الحياة » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يكون في محلّ رفع ؛ لأنه صفة ل « خزي » فيتعلّق بمحذوف ، أي : خزي كائن في الحياة . الثّاني : أن يكون محلّه النصب على أنه ظرف ل « خزي » ، فهو منصوب به تقديرا . و « الدّنيا » « فعلى » تأنيث الأدنى من الدّنو ، وهو القرب ، وألفها للتأنيث ، ولا تحذف منها « أل » إلا لضرورة كقوله : [ الرجز ] 643 - يوم ترى النّفوس ما أعدّت * في سعي دنيا طالما قد مدّت « 1 » وياؤها عن واو ، وهذه قاعدة مطردة ، وهي : كل « فعلى » صفة لامها واو تبدل ياء ، نحو : « الدنيا والعليا » .
--> - 2 / 92 ، وهمع الهوامع : 1 / 123 ، 230 ، وشرح الأشموني : 1 / 121 ، ورصف المباني : ص 311 ، والدر المصون : 1 / 289 . ( 1 ) تقدم برقم 622 .